النووي

65

المجموع

في قصة الشارفين المشهورة ، فتركه صلى الله عليه وسلم وخرج ولم يلزمه حكم تلك الكلمة ، مع أنه لو قالها غير سكران لكان كفرا . وأجيب بأن الخمر كانت إذ ذاك مباحة ، والخلاف إنما هو بعد تحريمها . وحكى الحافظ في فتح الباري عن ابن بطال أنه قال " الأصل في السكران العقل " والسكر شئ طرأ على عقله . فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت فقدان عقله اه‍ . وقال القائلون يعد الوقوع " لا يقال إن ألفاظ الطلاق ليست من الأحكام التكليفية ، بل من الأحكام الوضعية ، وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف لأنا نقول الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية . وأيضا السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق وبالاتفاق . والا لزم وقوع طلاق المجنون . والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وأما المكره فإنه ينظر فإن كان اكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه الحاكم على الطلاق وقع طلاقه . لأنه قول حمل عليه بحق فصح كالحربي إذا أكره على الاسلام . وإن كان بغير حق لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح كالمسلم إذا أكره على كلمة الكفر . ولا يصير مكرها الا بثلاثة شروط ( أحدها ) أن يكون المكره قاهرا له لا يقدر على دفعه ( والثاني ) أن يغلب على ظنه أن الذي يخافه من جهته يقع به ( والثالث ) أن يكون ما يهدده به مما يلحقه ضرر به كالقتل والقطع والضرب المبرح والحبس الطويل والاستخفاف بمن يغض منه ذلك من ذوي الأقدار لأنه يصير مكرها بذلك . وأما الضرب القليل في حق من لا يبالي به والاستخفاف بمن لا يغض منه أو أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه . أو الحبس القليل . فليس بإكراه .